أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

308

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

واختلف في ( وراء ) : فقال قوم : هو نقيض قدّام « 1 » . وقال [ 53 / و ] قتادة : هو بمعنى أمام « 2 » ، ومثله : مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ [ الجاثية : 10 ] ، وهو محتمل ؛ لأنّه من المواراة ، قال الشاعر : أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا « 3 » أي : أمامي . قوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 109 ] . قال أصحاب المعاني : المعنى : قل لو كان البحر مدادا لكتابة معاني كلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كتابة معاني كلمات ربي ، فحذف لأنّ المعنى مفهوم ، والنفاد : الفراغ « 4 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : الكلمات لأقل العدد ، وأقل العدد العشرة فما دونها ، فكيف جاء هاهنا أقل العدد ؟ والجواب : أن العرب تستغني بالجمع القليل عن الكثير ، وبالكثير عن القليل « 5 » ، قال اللّه تعالى : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [ سبأ : 37 ] ، وغرف الجنّة أكثر من أن تحصى ، وقال : هُمْ دَرَجاتٌ [ آل عمران : 163 ] ، وقال حسان « 6 » : لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وكان أبو علي الفارسي ينكر الحكاية « 7 » التي تروى عن النّابغة ، وأنّه قال له : قللت جفناتكم وأسيافكم ، فقال : لا يصحّ هذا عن النابغة .

--> ( 1 ) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 249 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 157 ، ومجاز القرآن : 1 / 412 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 288 ، والنكت والعيون : 3 / 332 . ( 3 ) البيت لسوار بن المضرب كما في شرح نهج البلاغة : 4 / 183 ، واللسان : 15 / 390 ( وري ) . ( 4 ) ينظر العين : 8 / 50 ( نفد ) . ( 5 ) ينظر الكتاب : 2 / 181 ، والخصائص : 2 / 206 . ( 6 ) ديوانه : 221 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 2 / 181 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 188 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 206 . ( 7 ) رواها كاملة العسكري في المصون : 3 - 4 .